هادي المدرسي
81
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
معالجة الأغلال في جهنم وموتات الدنيا أهون عليّ من موتات الآخرة » « 1 » . ولقد حاول معاوية ، حينما رأى في إحدى مراحل الحرب أن الدائرة توشك أن تدور عليه ، وأن عليا يوشك أن يكسب الحرب ، فأراد التخلّص من ذلك بحيلة التظاهر بالمنطق والتلاعب بالألفاظ والتشكيك في حق الإمام فقال لعمرو : « قد رأيت أن أكتب لعليّ كتابا أسأله الشام - وهو الشيء الأول الذي ردّني عنه وألقى في نفسه الشكّ والريبة » . فضحك عمرو قائلا : « أين أنت يا معاوية من خدعة علي » ؟ فقال : « ألسنا بني عبد مناف » ؟ قال عمرو : « بلى ولكن لهم النبوّة دونك ! وإن شئت أن تكتب فاكتب » . فكتب معاوية لعليّ : « أما بعد ، فإني أظنّك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت وعلمنا ، لم يجنها بعضنا على بعض وإنّا وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا منها ما نندم به على ما مضى ، ونصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على ألّا يلزمني لك طاعة ولا بيعة ، فأبيت ذلك عليّ . فأعطاني اللّه ما منعت ، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس ، فإني
--> ( 1 ) مصباح المتهجّد : ص 429 .